مطلوب موزعين لمنتجات عالم القرآن    
 
ابحث في المواقع المتعلقة بالقرآن الكريم
القرآن لا يشبع منه العلماء
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن لا يشبع منه العلماء

 

    ماذا نقول عن القرآن ؟ وبأيِّ الصفات نَصِفُهُ ؟ وبأيِّ النعوت نَنْعَتُه ؟ فالبشر لا تستطيع أن تؤدّيه حقَّه مهما ارتقت في البلاغة والفصاحة ، لأنّه كلامُ رب العالمين ، فما يفقهون منه إلا بمقدارِهِم ، لأنّ الإنسانَ مقيَّد في فهمِهِ ، معقولٌ في إدراكه ، وكلامُ الله عالٍ في قَدْرِه ، سابقٌ في مجدِهِ ، لا يستطيع أحدٌ أن يُطاولَهُ ، ولا أن يحيط به ، وكلُّ واحدٍ يَفْقَهُ منه بمقدار ما فتح الله - عزّ وجلّ - على بصيرته .

     ويحسُنُ بنا في هذا المقام أن نورد حديثًا أخرجه  « الترمذيّ » في « جامِعِهِ »  في  ( فضائل القرآن ) 2906 عن الحارثِ الأعور عن عليِّ بن أبي طالب – رضي الله عنه – عن النبي e أنه قال : « ألا إنها ستكونُ فتنةٌ » فقلت : ما المخرجُ منها يا رسولَ الله ؟  قال : « كتابُ الله فيه نَبَأُ ما كان قبلكُم ، وخَبَرُ ما بعدَكم ، وحُكْمُ ما بينكم ، وهو الفَصْلُ ليس بالهَزْل ، مَنْ تَرَكَهُ من جَبَّارٍ قَصَمَهُ الله ، ومَنِ ابتغى الهُدَى في غيرِه أَضَلَّهُ اللهُ ، وهو حبلُ الله المتينُ ، وهو الذكرُ الحكيمُ ، وهو الصراطُ المستقيمُ ، وهو الذي لا تَزِيغُ به الأهواءُ ، ولا تَلْتَبِسُ به الألْسِنَةُ ، ولا يَشْبَعُ منه العلماءُ ، ولا يَخْلَقُ على كَثْرَةِ الرَّدِّ ، ولا تنقضي عجائِبُهُ ، هو الذي لم تَنْتَهِ الجنُّ إذْ سَمِعَتْهُ حتى قالوا : ? إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً ` يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ? ( الجن : 2 ) ، من قال به صَدَقَ ، ومَنْ عمِل به أُجِرَ ، ومَن حكَمَ به عَدَل ، ومَن دَعَا إليه هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيمٍ »   .

    نقف عند قوله : « ولا يشبع منه العلماء »

    مِن خصائصِ القرآنِ أنَّك كلّما زِدْتَهُ نَظرًا زادَك عِلمًا ، وكلّما ازْدَدْتَ بهِ تَأمُّلا شَغفَك حُبًّا ، وكلّما أصغيتَ إليه بسمعِك ، وأقبلتَ عليه بقلبِك ، ووجهتَ إليه ثاقبَ نظرِك ، فَتَحَ الله به عليك فتوحًا ، وفَهَّمك منه ما استغلقَ على غيِرك ، وكَشَفَ لك به من أسرار الفهم والعلم ما تَقَرُّ به عينُك ، وتهيم به روحُك ، وينشرحُ له صدرُك ، ولذلك كان يَدْأَبُ عليه العلماءُ ليلاً ونهارًا في إقبالٍ ينسون فيه أنفسَهم ، فلا يشبعون منه ، ولا يَمَلّون دراسَتَه ؛ لأنهم ذاقُوهُ فَعَرَفُوهُ .

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

                                                                                                                   بقلم : أ.د محمود بن يوسف فجال

 

 

ارسال الى صديقpdf تحميلword تحميل طباعة الصفحة
 
 
التعليقات
 
 
لايوجد تعليقات بعد
 
اضافة تعليق
 
: الاسم
: النص
 
 
Skip Navigation Links
القائمة البريدية
 
اشتراك الغاء
 
البحث العام
   
 
ساهم في نشر الموقع
Bookmark and Share
  برمجة وتصميم عالم القرآن الكريم